تسعة أصناف أخبر الله تعالى أنه لا يحبهم في القرآن الكريم
إن من أعظم ما يسعى إليه المسلم أن ينال محبة الله تعالى، فهي سبب السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة. وقد أخبرنا الله سبحانه في القرآن الكريم عن صفات يحب أصحابها، كالتقوى والإحسان والصبر والتوبة، كما أخبرنا عن صفات وأفعال لا يحبها، ليحذر المؤمن منها ويجتنبها.
وقول الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ﴾ لا يعني أن باب التوبة مغلق، بل يدل على بغض الله لهذه الصفات والأعمال، ولا تنسى ان الله غفور رحيم
وفيما يلي o(╥﹏╥)o
أشهر الأصناف التي ورد في القرآن أن الله لا يحبها.
أولًا: المعتدون
قال تعالى:
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
من هم المعتدون؟
هم الذين يتجاوزون حدود الله وحقوق الناس، سواء بالقول أو الفعل.
ثانيًا: المفسدون
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64].
من هم المفسدون؟
هم الذين ينشرون الفساد بين الناس أو في الأرض.
أمثلة
- نشر الفتن.
- الكذب الذي يفرق بين الناس.
- الرشوة.
- الغش.
- تخريب الممتلكات.
- نشر المعاصي والدعوة إليها.
والإصلاح من أحب الأعمال إلى الله، أما الإفساد فهو من أبغضها.
---
ثالثًا: الظالمون
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57].
ما هو الظلم؟
هو وضع الشيء في غير موضعه أو التعدي على الحقوق.
أنواع الظلم
- ظلم العبد لربه بالشرك.
- ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي.
- ظلم الناس بأكل حقوقهم.
أمثلة
- أكل مال اليتيم.
- شهادة الزور.
- ظلم الزوجة أو الزوج.
- ظلم الأبناء.
- الغش في البيع.
---
رابعًا: المختال الفخور
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18].
معنى المختال
هو المتكبر الذي يمشي متعاليًا ويرى نفسه أفضل من غيره.
معنى الفخور
هو الذي يكثر من التفاخر بنفسه أو بماله أو نسبه.
أمثلة
- احتقار الفقراء.
- التفاخر بالمال.
- التكبر على الناس.
- التفاخر بالجمال أو المنصب.
وقد قال النبي ﷺ:
«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.» رواه مسلم.
---
خامسًا: الخائنون
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58].
ما هي الخيانة؟
هي نقض الأمانة أو العهد.
أمثلة
- إفشاء الأسرار.
- سرقة الأمانات.
- الغش في العمل.
- خيانة العقود والوعود.
وقد وصف النبي ﷺ الخيانة بأنها من علامات النفاق العملي فقال:
«وإذا اؤتمن خان.»
---
سادسًا: الكافرون
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 32].
من هو الكافر؟
هو من جحد بالله أو برسله أو بما أنزل الله بعد قيام الحجة عليه.
والكفر أعظم الذنوب لأنه إنكار لحق الله تعالى.
ومع ذلك فإن الله يدعو الكافر إلى التوبة والإيمان حتى آخر حياته.
---
سابعًا: المسرفون
قال تعالى:
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141].
ما هو الإسراف؟
هو مجاوزة الحد.
أمثلة
- التبذير في المال.
- الإسراف في الطعام والشراب.
- إضاعة الماء حتى عند الوضوء.
- الإسراف في اللباس أو الكماليات.
وقد كان النبي ﷺ ينهى عن الإسراف حتى في استعمال الماء.
---
ثامنًا: الخوان الأثيم
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 107].
معنى "خوان"
أي كثير الخيانة.
معنى "أثيم"
أي كثير الوقوع في الإثم والذنوب.
فهذا يجمع بين الخيانة وكثرة المعاصي.
أمثلة
- من يخون الناس باستمرار.
- من يكذب ويغش بصورة متكررة.
- من يعتاد أكل الحرام.
---
تاسعًا: الفرحون بطرًا
قال تعالى عن قارون:
﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76].
هل كل الفرح مذموم؟
لا، فالفرح نوعان:
فرح محمود
- الفرح بطاعة الله.
- الفرح بالقرآن.
- الفرح بنعمة الله مع شكره.
قال تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
فرح مذموم
وهو الفرح المصحوب بالغرور والتكبر والبطر، كما كان حال قارون حين اغتر بماله ونسب الفضل إلى نفسه.
---
كيف ننال محبة الله؟
بعد أن عرفنا الصفات التي لا يحبها الله، يجدر بنا أن نتخلق بالصفات التي يحبها، ومنها:
- التقوى.
- الإحسان.
- الصبر.
- التوبة.
- الطهارة.
- التوكل على الله.
- العدل.
- القسط بين الناس.
وقد قال تعالى:
- ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
- ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
- ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
- ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
إن هذه الآيات ليست لمجرد المعرفة، بل هي دعوة لكل مسلم أن يراجع نفسه، فيبتعد عن الظلم والخيانة والإفساد والإسراف والتكبر وسائر الصفات التي أخبر الله أنه لا يحبها، ويجتهد في التحلي بالتقوى والإحسان والعدل والتوبة. فمحبة الله هي أعظم غاية، ومن أحبَّه الله وفَّقه في الدنيا، ورحمه في الآخرة، وجعله من أهل جنته.

